تدوينات عكاشة
عكاشة فهيم
بلد باشاوات!
نعم وصلت قريتى فى الفجر. تلك العلاقة التى اعتبرها شريرة. كم من الناس والأصدقاء هجروها ولم يلتفتوا إليها ولم نعد نعرف أين ذهبوا. لما أتعلل كل فترة بأشياء تافهة للذهاب إليها وماذا يعنى هذا المصطلح الذى اخترعته عندما أقرر الذهاب فجأة لكى أرى وجه قريتى وكأننى اخترعت اختراع لم يستطع أن يصل لها احد غير وهل للقرية وجه. كل شيء فى القرية تفسخ الأصدقاء الحميمون إما ذهبوا بعيدا أو تقلصت العلاقة معهم بفعل الزمن. ذلك الجنون الذى ينتابنى فجأة وفى الفجر وقبل الأذان. بالتحديد بلغتها قبل أن تنتهى صلاة الفجر. شيء يدعو للسخف.
عندما عدت لألحق بعملى الذى لا يصلح أن يغلق كان النهار قد انقشع وفى الطريق. أوقفت لهذا الشرطى الذى ركب معي. لا أحب الشرطة ولكن لا أدرى لماذا وقفت لهذا الرجل. عصبنى الرجل. من قوله عامل إيه يا باشا إزى سعادتك يا باشا. عسى أن تكون بخير قالها بلغة عربية فصحي. الحمد لله. هربت من الرجل والتحيات ولعنت الطرق والمطبات الغبية والسواقين بتوع اليومين دول قال أى والله سعادتك يا باشا الطرق أصبحت وحشة خالص. حاسب يا باشا مطب كادت سيارتى أن تنقسم لجزأين. كنت مصمم ألا يسألنى الرجل عن مكان عملى حتى لا تتغير لهجته وبخاصة لا تهتز ثقته بنا إذا بلغنا المرور وكان هناك كمين لا يتعامل إلا وكأننا باشا وصول فى الشرطة فقد نمر على كمين للمرور لأننى لم احصل على رخصة قيادة بعد، ولكنه أوجع راسى يا باشا وسعادتك يا باشا وأنا الذى تخلصت من النسر الموجود عليها لأخلق التوازن فى المجتمعات وانه يجب ألا يكون هناك فروق بين الأشخاص فى الجنس واللون والدين ونسر الضابط الذى يوضع على السيارة. انه من السخف أن أعود إلى قريتى لأتفاخر بنسر ضابط على سيارتى فأبدو كالمعتوه وهل لا يعرفنى احد فى قريتي. ممكن أن امشى فى المدينة بهذا النسر ولكن فى قريتى لا يصح. ولا يجب أن أتفاخر بشيء ليس في، ولذلك قررت نزعه ولكن كيف عرف هذا الرجل وما كان يقال لى قبل رفع النسر هو هو إزيك ى اباشا إزى سيدتك يا باشا لأننى كنت أتصيد أى شرطى يقف فى طريقى لأعبر به المرور نداله بقي. اكتشف أن النسر ليس مشكلة ولكن أرقام السيارة السوداء معناها انك تحمل صفة مميزة ولهذا أعامل بهذا الكم من الاحترام قبل أن يسألنى الرجل عن عملي. كنت بادرت بسؤاله عن بلده ومكان نزوله قال. اعمل بدمياط.
وأنا من قرية البجلات ووجدتها فرصة سانحة للاعتراف. يا عم إحنا بلديات سيبك بقى من باشا وبيه وأنا موش رتبه ولا حاجة استراح الرجل قال أولع لك سيجارة. قلت ولع أنت وخد راحتك. قلت له يعنى أنت تعرف محمود شعلان واحمد رمضان الشربينى واحمد العدل ومحمود غزى قال أنت عارف البجلات كلها. دول كانوا زملاء لى فى الثانوية.
انفرجت أسارير الرجل. وقلت له إذا فى أى وقت احتجت لأى حاجة تيجى منية دمياط من قدام ولا من عند جامع المظلوم وقول عكاشة هيجيبوك مع أن الرجل يعمل فى النجدة هكذا قال ويود أن يقدم خدماته بقى فقلت له أنا لا أحمل ساطور ولا سنجة ولا أنا فى خلاف مع الحكومة ولا وفاق. نزل أمام المرور وودعنى ووعدنى بأنه سيأتى يوما ما.
تقييم المقال
المعدل: 4.54
تصويتات: 11
عكاشة فهيم
بلد باشاوات!
نعم وصلت قريتى فى الفجر. تلك العلاقة التى اعتبرها شريرة. كم من الناس والأصدقاء هجروها ولم يلتفتوا إليها ولم نعد نعرف أين ذهبوا. لما أتعلل كل فترة بأشياء تافهة للذهاب إليها وماذا يعنى هذا المصطلح الذى اخترعته عندما أقرر الذهاب فجأة لكى أرى وجه قريتى وكأننى اخترعت اختراع لم يستطع أن يصل لها احد غير وهل للقرية وجه. كل شيء فى القرية تفسخ الأصدقاء الحميمون إما ذهبوا بعيدا أو تقلصت العلاقة معهم بفعل الزمن. ذلك الجنون الذى ينتابنى فجأة وفى الفجر وقبل الأذان. بالتحديد بلغتها قبل أن تنتهى صلاة الفجر. شيء يدعو للسخف.
عندما عدت لألحق بعملى الذى لا يصلح أن يغلق كان النهار قد انقشع وفى الطريق. أوقفت لهذا الشرطى الذى ركب معي. لا أحب الشرطة ولكن لا أدرى لماذا وقفت لهذا الرجل. عصبنى الرجل. من قوله عامل إيه يا باشا إزى سعادتك يا باشا. عسى أن تكون بخير قالها بلغة عربية فصحي. الحمد لله. هربت من الرجل والتحيات ولعنت الطرق والمطبات الغبية والسواقين بتوع اليومين دول قال أى والله سعادتك يا باشا الطرق أصبحت وحشة خالص. حاسب يا باشا مطب كادت سيارتى أن تنقسم لجزأين. كنت مصمم ألا يسألنى الرجل عن مكان عملى حتى لا تتغير لهجته وبخاصة لا تهتز ثقته بنا إذا بلغنا المرور وكان هناك كمين لا يتعامل إلا وكأننا باشا وصول فى الشرطة فقد نمر على كمين للمرور لأننى لم احصل على رخصة قيادة بعد، ولكنه أوجع راسى يا باشا وسعادتك يا باشا وأنا الذى تخلصت من النسر الموجود عليها لأخلق التوازن فى المجتمعات وانه يجب ألا يكون هناك فروق بين الأشخاص فى الجنس واللون والدين ونسر الضابط الذى يوضع على السيارة. انه من السخف أن أعود إلى قريتى لأتفاخر بنسر ضابط على سيارتى فأبدو كالمعتوه وهل لا يعرفنى احد فى قريتي. ممكن أن امشى فى المدينة بهذا النسر ولكن فى قريتى لا يصح. ولا يجب أن أتفاخر بشيء ليس في، ولذلك قررت نزعه ولكن كيف عرف هذا الرجل وما كان يقال لى قبل رفع النسر هو هو إزيك ى اباشا إزى سيدتك يا باشا لأننى كنت أتصيد أى شرطى يقف فى طريقى لأعبر به المرور نداله بقي. اكتشف أن النسر ليس مشكلة ولكن أرقام السيارة السوداء معناها انك تحمل صفة مميزة ولهذا أعامل بهذا الكم من الاحترام قبل أن يسألنى الرجل عن عملي. كنت بادرت بسؤاله عن بلده ومكان نزوله قال. اعمل بدمياط.
وأنا من قرية البجلات ووجدتها فرصة سانحة للاعتراف. يا عم إحنا بلديات سيبك بقى من باشا وبيه وأنا موش رتبه ولا حاجة استراح الرجل قال أولع لك سيجارة. قلت ولع أنت وخد راحتك. قلت له يعنى أنت تعرف محمود شعلان واحمد رمضان الشربينى واحمد العدل ومحمود غزى قال أنت عارف البجلات كلها. دول كانوا زملاء لى فى الثانوية.
انفرجت أسارير الرجل. وقلت له إذا فى أى وقت احتجت لأى حاجة تيجى منية دمياط من قدام ولا من عند جامع المظلوم وقول عكاشة هيجيبوك مع أن الرجل يعمل فى النجدة هكذا قال ويود أن يقدم خدماته بقى فقلت له أنا لا أحمل ساطور ولا سنجة ولا أنا فى خلاف مع الحكومة ولا وفاق. نزل أمام المرور وودعنى ووعدنى بأنه سيأتى يوما ما.
تقييم المقال
المعدل: 4.54
تصويتات: 11
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق